السيد كمال الحيدري

129

أصول التفسير والتأويل

وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) إنّه من كتاب الله ، فيه تبيان كلّ شئ » « 1 » . أمّا على مستوى الاستدلال بالآيات في مجال الأحكام الفقهية ، فهناك أمثلة كثيرة نقف على بعض نماذجها : ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « قال الله تعالى في كتابه : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ( البقرة : 169 ) فمن عرض له أذىً أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمُحرم إذا كان صحيحاً فالصيام ثلاثة أيّام ، والصدقة على عشرة مساكين . . . » « 2 » فإنّ ظاهرها أنّ الإمام عليه السلام يريد استخراج الحكم من الآية الكريمة بقرينة الاستشهاد والتفريع عليها بقوله : « فمن عرض . . . » وقد استفاد منها الإمام عليه السلام ضابطة كلّية مع أنّها بحسب حاق مفادها اللغوي خاصّة بمورد الأذى من رأسه في مسألة حرمة الحلق على المحرم ، فاستفاد الإمام بمناسبات الحكم والموضوع إلغاء الخصوصية والتعدّى إلى مطلق تروك الإحرام . معتبرة معاوية بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن طائر أهلىّ أُدخل الحرم حيّاً . فقال : لا يمسّ لأنّ الله تعالى يقول : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ

--> ( 1 ) تفسير العياشي ، تأليف : الشيخ أبى النضر محمد بن مسعود العياشي ، المتوفّى نحو : 320 ه ، تحقيق : قسم الدراسات الإسلامية ، مؤسّسة البعثة ، قم ، الطبعة الأولى ، 1421 ه : ج 3 ص 18 ، رقم الحديث : 2416 . ( 2 ) وسائل الشيعة مصدر سابق : ج 13 ص 116 ، كتابالحجّ ، الباب 14 من أبواب بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 2 .